أبو علي سينا
244
الشفاء ( المنطق )
فالموجبات إذن « 1 » أوجب إحضارا في الذهن من السوالب في كل قياس ، وهي في أنفسها أفضل . فالمركب « 2 » منها والمؤدي إليها أفضل « 3 » وأيضا فإنه وإن كانت المقدمات الكبريات غير ذوات « 4 » أوساط وكانت موجبة في البراهين الموجبة وسالبة في البراهين السالبة ، فإن الموجبة أقدم وأعرف . أما أنها أقدم ، فلأنها أبسط ، لأنها تتم بحدين ورابطة . والسالبة تحتاج إلى حدين ورابطة وحرف سلب كما علمت في الفن الثالث . والذي يتم وجوده بأشياء « 5 » أقل وأبسط ، أقدم من الذي يتم وجوده « 6 » بتلك الأشياء وزيادة . وأما أنها أعرف ، فلأن الإيجاب وكل معنى وجودي فهو معروف بذاته ، متصور بنفسه ، لا يحتاج في تفهمه « 7 » إلى قياسه إلى السلب كالوجود وكالملكات « 8 » . وأما السلب وكل معنى عدمي فإنه إنما يعرف بالوجودي . فما لم يعرف الوجود لم يعرف اللاوجود ، وما لم يعرف الملكة لم يعرف العدم كما « 9 » قد اتضح لك فيما سلف . فالسلب إنما يعرف إذا عرف الإيجاب ، فإنه إذا لم يعرف ما هو لم يعرف ما ليس هو . فإذن البرهان المستعمل للمبدإ الموجب والمنتج له أفضل وأشرف . والبرهان المستقيم أفضل من الخلف . وليكن المستقيم هكذا : كل ج ب ، ولا شيء من ب ا ، ينتج أنه لا شيء من ج ا . وليكن الخلف هكذا : إن كان قولنا لا شيء من ج ا باطلا ، فليكن بعض ج ا ، وكان لا شيء « 10 » من ب ا - وهو مسلم - ينتج أنه ليس كل ج ب . هذا خلف إذا كان كل ج ب . ثم إنما أوجب هذا الخلف وضعنا بعض ج ا . فهو محال : فنقيضه - وهو قولنا لا شيء من ج ا هو حق . ففي المستقيم إنما أوجب المطلوب صدق قولنا كل ج ب الموضوع بجنب « 11 » قولنا لا شيء من ب ا إيجابا بذاته . وفي الخلف إنما أوجب النتيجة كذب قولنا بعض ج ا مع صدق قول آخر
--> ( 1 ) س أيضا . ( 2 ) ساقطة في م . ( 3 ) ساقطة في م . ( 4 ) س ذات . ( 5 ) ساقطة في م . ( 6 ) ساقطة في م . ( 7 ) م تفهيمه . ( 8 ) من قياس كذا إلى كذا أي مضاهاته به . والمقصود قياس الصفات الوجودية . والملكات جمع ملكة وهي ضد العدم . ( 9 ) س كما أنه قد . ( 10 ) س ولا شيء . ( 11 ) م تحت .